لقد كانت الصناعات فى عصور ما قبل التاريخ تقوم على عدة حرف أو صناعات محدودة العدد دعت إليها الحاجة إلى تحقيق بعض الأغراض الوقائية والمعيشية كالدفاع عن النفس والعشيرة وإجابة مطالب الحياة الملحة.
ولم تكن هذه الصناعات مبنية على نظريات علمية تطبيقية بل كانت تقليداً للطبيعة، ثم أخذت تتطور وتهذب تبعاً لنمو الذوق الفنى، وعلى هذا يمكن القول بأن الصناعات سبقت الفن ثم امتزجت به عندما أرتقى الإنسان فى معيشتة بعض الشى وأخذ يتطلع الى الكماليات ومن هنا نشأ الفن التطبيقى الذى يعتبر صناعة مهذبه يلعب الذوق الفنى فيها دوراً كبيراً.

وفي العصر الحديث، تأسست تم إنشاء شركة مصر للغزل والنسيج عام 1927، عندما قرر طلعت حرب إنشاء شركة لصناعات القطن، وتم اختيار مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية كمقر للمصنع، وأنشأ المصنع في المرحلة الأولى على مساحة قدرها 32 فدان ثم زادت في فترات لاحقة إلى 600 فدان حاليًا، تشغل الأقسام الإنتاجية 335 فدان والباقي المنشآت الاجتماعية.
◄ توجيهات رئاسية
واجهت الصناعة العريقة صعوبات عدة، حتى أعطاها الرئيس عبد الفتح السيسي، بارقة أمل من جديد، عندما وجه الحكومة، بوضع خطة تستهدف تطوير الصناعة، وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة، للارتقاء بها لتعود إلى سابق عصرها، بما يساهم في تعزيز الاقتصاد، من خلال مضاعفة القيمة التصديرية لمنتجاتها، بالإضافة إلى توفير كافة المنتجات للسوق المحلي.
وعكست الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي، التأكيد على أهمية هذا القطاع، الذي يحظى بدعم مستمر من الرئيس عبد الفتاح السيسي لتطويره وتحديثه بما يتماشى مع احتياجات العصر الحديث، وأحد أركان رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى تعزيز دور الصناعة في الاقتصاد الوطني.

وتعتبر صناعة الغزل والنسيج من أقدم وأهم الصناعات في مصر، حيث تسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وتوفر فرص العمل لنحو مليون عامل في مختلف مراحل الإنتاج، وتضم هذه الصناعة العديد من المراحل مثل الغزل، والنسيج، والصباغة، والتجهيز، والتشطيب، حيث تساهم بشكل مباشر في توفير المنتجات المحلية وتغطية احتياجات السوق المحلية بالإضافة إلى تصدير المنتجات إلى الأسواق العالمية.
◄ سُمعة عالمية
بدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولته اليوم بمدينة المحلة الكُبرى، بزيارة تفقدية إلى شركة مصر للغزل والنسيج التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، وهي إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام
رافقه خلال الجولة: الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، والمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، وعلاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، واللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ عن محافظة الغربية، وعدد كبير من قيادات وزارة قطاع الأعمال والشركات القابضة التابعة لها.

وأكد رئيس الوزراء ما يحظى به قطاع الغزل والنسيج من اهتمام من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتوجيهاته المستمرة بمواصلة عمليات التطوير والتحديث لهذا القطاع المهم، تعظيما لما نمتلكه من مقومات وإمكانيات، وصولا لاستعادة الريادة المصرية في قطاع الغزل والنسيج.
اقرأ أيضا| مدبولي: حققنا ملحمة عظيمة شاركت فيها كل جهات الدولة لإحياء صناعة الغزل والنسيج
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: «إننا هنا اليوم على أرض المحلة الكبرى، المدينة الصناعية التي تُعد من أكبر القلاع الصناعية في مصر، والتي تميزت عبر مراحل مختلفة بصناعة الغزل والمنسوجات التي حظيت بسمعة عالمية فائقة، مضيفًا: أمامنا اليوم استراتيجية قومية لتطوير هذه الصناعة المهمة، والحكومة، ممثلة في وزارة قطاع الأعمال العام، هدفها النهوض بصناعة الغزل والنسيج، وذلك في إطار التوجه التنموي الشامل الذي تنتهجه الدولة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من القدرات المصرية الكامنة في هذا الإطار، ويدعم الاقتصاد الوطني، وخاصةً أن صناعة الغزل والنسيج تُعد من الصناعات كثيفة العمالة».
◄ أكبر مصنع غزل في العالم
وعقب زيارته لمصانع الغزل والنسيج القديمة بشركة مصر للغزل والنسيج التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج بالمحلة ، انتقل رئيس الوزراء ومرافقوه لتفقد منطقة مشروعات التطوير والمصانع الجديدة البالغ مساحتها نحو 450 ألف متر.

وفي غضون ذلك، تابع الدكتور مصطفى مدبولي عمليات التشغيل والإنتاج في مصنع «غزل 4» الجديد، حيث استمع إلى شرح من المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، الذي أشار إلى أن مصنع «غزل 4» يقع على مساحة نحو 24 ألف متر ويضم 71808 مرادن بطاقة إنتاجية 13 طنًا يومياً من الخيوط الرفيعة «كومباكت»، لافتًا إلى أنه يتم تصدير غالبية إنتاج المصنع للسوق الخارجية.
كما تفقد رئيس الوزراء تشغيل مصنع «غزل 1» الجديد، حيث أشار وزير قطاع الأعمال إلى أنه يعد أكبر مصنع للغزل في العالم من حيث عدد المرادن تحت سقف واحد، بواقع 182784 مردنا، وبمساحة 62 ألف متر بطاقة 15 طنًا يومياً، من الخيوط الرفيعة من الأقطان المصرية فائقة الطول، موضحًا أن جميع إنتاج المصنع مخصص للتصدير، كما يضم المصنع قسم إنتاج الخيوط السمكية بطاقة 20 طنا يومياً.
◄ توفير الطاقة الكهربائية
وأشاد رئيس الوزراء بضخامة المصنع وعدد الماكينات التي يضمها والتكنولوجيا المستخدمة في نظم المناولة وبيئة العمل وجودة المنتجات، وخط الإنتاج الذي يعمل على إعادة تدوير العوادم في مراحل الغزل المختلفة لإنتاج الخيوط السميكة التي تستخدم في إنتاج الأقمشة الثقيلة مثل الجينز.

كما زار الدكتور مصطفى مدبولي مصنع «تحضيرات 1» لتدوير الخيوط وإعادة استخدامها في الإنتاج وتحضيرها لمرحلة النسيج. وتفقد أيضا محطة الكهرباء الجديدة التى تم إقامتها لتوفير احتياجات المصانع الجديدة من الطاقة الكهربائية وتقع على مساحة 7000 متر مربع، بجهد 22/66 كيلو فولت وبقدرة 60 ميجا فولت أمبير.
وحول إنشاء المحطة، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن المحطة لم تكن قائمة في فبراير 2023، واليوم أصبحت قائمة بفضل الجهود المبذولة من الجهات المعنية من أجل خدمة المصانع وتلبية احتياجاتها من الكهرباء.
◄ تركيب الماكينات
وخلال جولته، تابع رئيس الوزراء تقدم الأعمال الانشائية في باقي المصانع الجديدة، حيث تفقد مصنع «غزل 6»، واستعرض عمليات تركيب الماكينات في مصنع «تحضيرات 2» تمهيدا للتشغيل والذي يضم 34 ماكينة لمعالجة وتحضير الخيوط للنسيج بمتوسط إنتاج 50 طنا يوميا.
كما تفقد الدكتور مصطفى مدبولي مراحل الإنشاء النهائية في مجمع النسيج ومصنع الصباغة، مشيدًا بالجهود المبذولة، مشددًا على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية للبدء في تركيب الماكينات للانتهاء من المراحل التنفيذية في التوقيتات المحددة.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







